يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
135
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
يا عم هل تعرف أبا جهل ؟ قال قلت : نعم وما حاجتك إليه يا ابن أخي ؟ قال : أخبرت أنه يسبّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا ، قال : فتعجبت لذلك ، فغمزني الآخر فقال مثله ، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس . وفي رواية أخرى : يرفل في الناس . فقلت : ألا تريان هذا صاحبكما الذي تسألان عنه ؟ قال : فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبراه ، فقال : أيكما قتله ، فقال كل واحد منهما : أنا قتلته ، فقال : هل مسحتما سيفيكما ؟ قالا : لا ، فنظر في السيفين فقال : كلاكما قتله وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح ، والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ ابن عفراء . وفي مسلم أيضا عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من ينظر لنا ما صنع أبو جهل ؟ فانطلق ابن مسعود رضي اللّه عنه فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد ، قال فأخذ بلحيته فقال : أنت أبو جهل ؟ فقال : وهل فوق رجل قتلتموه ، قال أو قال قتله قومه . زاد ابن إسحاق في السير قال عبد اللّه بن مسعود : فوجدته بآخر رمق ، فوضعت رجلي على عنقه ، قال وقد كان ضبث بي بمكة فأذاني ولكزني ، ثم قلت : هل أخزاك اللّه يا عدوّ اللّه ؟ قال : وما أخزاني اللّه أعمد من رجل قتلتموه ، أخبرني لمن الدابرة اليوم ؟ ويروى الدبرة . قال قلت : للّه ولرسوله . وقال ابن هشام : وقال : أعار على رجل قتلتموه ، أخبرني لمن الدبرة اليوم ؟ قال : ثم احتززت رأسه ثم جئت به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه هذا رأس عدوّ اللّه أبي جهل . وذكر الحديث ، وفي آخره : فألقيت رأسه بين يديه ، فحمد اللّه . وفي هذا الحديث : حتى برد ، أي مات ، وهو من الباب ، ومعكوسه درب ، وقد تقدّم . وأزيدك من خطابي ما ذكره الخطابي : قال : أخبرني أبو عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال : سمعت أبا المكارم يقول : كان منا فتى له في الحي علقة ، وكان عفيف الخلوة ، فجاءها يوما وهي في بيتها ، فدخل يتحدّث إليها ، فأسرع الخروج فقيل له : ما لك ؟ قال : منعني البرد ، قال فدخلنا فإذا الجارية ميتة . ومن البرد حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه شرب النبيذ بعد ما برد عليه ، أي سكن ، قال : وقد يكون النوم إنما سمي بردا لهذا المعنى ، وذلك أنه يرخي المفاصل ويسكنها . وزعم بعضهم أنه إنما سمي بردا لأنه يبرد حرارة العطش ويسكنها ، ذكر هذا في تفسير حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم لما توجه نحو المدينة ، خرج بريدة الأسلمي في ركب من أهل بيته من بني سهم ، فتلقى نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له : من أنت ؟ فقال : بريدة ، قال : فالتفت إلى أبي بكر فقال : يا أبا بكر برد أمرنا